روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

172

مشرب الأرواح

تعالى اللّه ، وذلك مراتب سيد المرسلين صلوات اللّه عليه في عروج سره إلى معارج الآزال والآباد حين سجد وقال في رؤية الفعل والصفة : « أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » « 1 » ثم قال في رؤية الذات : « أعوذ بك منك » « 1 » فسقط الحدثان في رؤية الرحمن عن قلب سيد العرفان ، ثم أخرج نفسه عن البين ثم أخرج الكون والبين والثناء والحمد والعلل والتصرف والتعرف عن ساحة الكبرياء بقوله : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ترك حمده له بعرفانه على عجز الحدث عن ثناء القدم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ثناء اللّه نشر وصف حسن صفاته عند المقبلين إليه والمدبرين عنه محبة وتحبيبا . الفصل التاسع : في بسم اللّه إذا اتصف الشاهد ببر اللّه ومحبة اللّه وبسناء اللّه وقع عليه مقدم النور الاسم في بسم اللّه ، فإذا اتصف بالجمال والجلال وقع في النور الهوية وحصل تجلي هذه النعوت صار الاسم له حكما ، إذا أراد شيئا ذكره فيكون كما يريد لأنه في مقام الاتصاف ، ومن وصف الربوبية كون المراد على نعت ما يريد ، قال الحسين بن منصور : من عرف اللّه صار الاسم بمنزلة كن : إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لولا السين والميم والباء حجاب الاسم لاحترق شاهد الاسم في معنى الاسم . الفصل العاشر : في مقام الاسم المفرد وهو اللّه إذا شاهد العارف الأزل والجلال والهوية بواسطة اللامين والهاء وفني عن الاسم في المعنى واحترق في نور الاسم بعد خروجه من الحروف إلى معدن الصفة صار الشاهد بنعت الهيبة من الأزلية والبهاء من الجلال والحيرة من الهوية انفرد له الحق بفردانيته فتفرده بفردانيته عن غيره ، فيكون مجموع خلق اللّه في خلق اللّه ، من أراد أن ينظر إلى اللّه فلينظر إليه فإنه مرآة صفاته يتجلى منه للعالمين ، قال عليه السلام : « من رآني فقد رأى الحق » « 4 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من طلب هذا المقام بالحروف

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب رؤيا الليل . . ، حديث رقم ( 6595 ) [ 6 / 2568 ] ومسلم في صحيحه ، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام ، حديث رقم ( 2267 ) [ 4 / 1776 ] ورواه غيرهما .